الحر العاملي

268

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

ومن ذلك : كلام الذئب مخبر ( يخبر خ ل ) بنبوته ، واجتماع العدو والولي على صدق لهجته ، وصدق أمانته وعدم جهله أيام طفوليته وحين أيفع ؛ وفتى وكهلا لا يعرف له شكل ، ولا يوازيه مثل . ومن ذلك : أن سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد إليه [ وفد ] قريش فيهم عبد المطلب ، فسألهم عنه ووصف لهم صفته فأقروا جميعا بأن هذه الصفة في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقره أرض يثرب وموته بها . ومن ذلك : أن أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت اللّه الحرام ليهدمه قبل مبعثه ؛ فقال عبد المطلب : إن لهذا البيت ربا يمنعه ، ثم جمع أهل مكة فدعا وهذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن ، فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ودفعهم عن مكة وأهلها . ومن ذلك : أن أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد أن يرميه به ، فالتصق بكفه . ومن ذلك : أن أعرابيا باع زودا له من أبي جهل فمطله بحقه ، فأتى قريشا وقال : أعدوني على أبي الحكم فقد لوى بحقي ، فأشاروا إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يصلي في الكعبة فقالوا : ائت هذا الرجل فاستعد به عليه وهم يهزأون بالأعرابي ، فأتاه فقال له : يا عبد اللّه أعدني على عمرو بن هشام فقد منعني حقي ؟ قال : نعم ؛ فانطلق معه فدق على أبي جهل بابه فخرج إليه متغيرا ؛ فقال له : ما حاجتك ؟ قال : أعط الأعرابي حقه قال : نعم ، فجاء الأعرابي إلى قريش فقال : جزاكم اللّه خيرا انطلق معي الرجل الذي دللتموني عليه فأخذ حقي فجاء أبو جهل فقالوا : أعطيت الأعرابي حقه ؟ قال : نعم ؛ قالوا : إنما أردنا أن نغريك بمحمد ونهزأ بالأعرابي ، فقال : ما هو إلّا دق بابي فخرجت إليه ، فقال : أعط الأعرابي حقه وفوقه مثل الفحل فاتحا فاه كأنه يريدني ، فقال : أعطه حقه فلو قلت لا لابتلع رأسي فأعطيته . ومن ذلك : أن قريشا أرسلت لنضر بن الحرث وعلقمة بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود وقالوا لهما : إذا قدمتما عليهم فاسألوهم عنه ، وهما قد سألوهم عنه ، فقالوا : صفوا لنا صفته فوصفوه وقالوا من تبعه منكم قالوا : سفلتنا فصاح حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة ونجد قومه أشد الناس عداوة له . ومن ذلك : أن قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتى يخرج إلى المدينة في طلبه فلحق به ، فقال صاحبه : هذا سراقة يا نبي اللّه ! فقال : اللهم اكفنيه ، فساخت قوائم